علي الأحمدي الميانجي
60
مكاتيب الأئمة ( ع )
هَل حَدَثَ إلّاخَيرٌ ؟ قُلتُ : أجِب أبا مُحَمَّدٍ ، فَعَجَّلَ عَلى شِسعِ نَعلِهِ ، فَلَم يُسوِّهِ . وخَرَجَ مَعي يَعْدو ، فَلَمَّا قامَ بَينَ يَديهِ سَلَّمَ ، فَقالَ لَهُ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ عليهما السلام : اجلُس ؛ فَإنَّهُ لَيس مِثْلُكَ يَغيبُ عَن سَمَاعِ كَلامٍ ، يَحيا بِهِ الأَمواتُ ، وَيَموتُ بِهِ الأَحياءُ . كونوا أَوعِيَةَ العِلمِ وَمَصابيحَ الهُدى ، فَإنَّ ضَوْءَ النَّهارِ ، بَعضُهُ أضْوأُ مِن بَعضٍ ، أما عَلِمتَ أنَّ اللَّهَ جَعَلَ وُلدَ إبراهيمَ عليه السلام أئمَّةً ، وَفَضَّلَ بَعضَهم عَلى بَعضٍ ، وَآتى داودَ عليه السلام زَبوراً ، وَقَد عَلِمتَ بِما استأثرَ بِهِ مُحمَّداً صلى الله عليه وآله . يا مُحمَّدُ بنَ عَليٍّ ، إنِّي أخافُ عَلَيكَ الحَسَدَ ، وَإنَّما وَصَفَ اللَّهُ بِهِ الكافِرينَ ، فَقالَ اللَّهُ عز وجل : « كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ » « 1 » ، وَلَم يَجعَلِ اللَّهُ عز وجل لِلشَّيطانِ عَلَيكَ سُلطاناً . يا مُحمَّدُ بنَ عَليٍّ ، ألا أخبِرُكَ بِما سَمِعتُ مِن أبيكَ فيكَ ؟ قالَ : بَلى . قالَ : سَمِعتُ أباكَ عليه السلام يَقولُ يوم البصرَةِ : مَن أحَبَّ أن يَبَرَّني في الدُّنيا وَالآخِرَةِ فَليَبَرَّ مُحمَّداً وَلَدي . يا مُحمَّدُ بنَ عَليٍّ ، لَو شِئتَ أن أُخبِرَكَ وَأنتَ نُطْفَةٌ في ظَهر أبيكَ لَأخبَرتُكَ . يا مُحمَّدُ بنَ عليٍّ ، أما عَلِمتَ أنَّ الحُسينَ بنَ عَليٍّ عليه السلام بَعدَ وَفاةِ نفسي ومُفارَقة روحي جِسمي إمامٌ مِن بَعدي ، وَعِندَ اللَّهِ جَلَّ اسمُهُ في الكِتابِ وِراثَةٌ مِنَ النَّبيِّ صلى الله عليه وآله أضافَها اللَّهُ عز وجل لَهُ في وِرَاثَةِ أبيه وَأُمِّهِ ، فَعَلِمَ اللَّهُ أنَّكُم خِيرَةُ خَلقِهِ ، فَاصطَفى مِنكُم مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله ، وَاختارَ مُحَمَّدٌ ( صلى الله عليه وآله ) عَلِيّاً عليه السلام ، وَاختارَني عَليٌّ عليه السلام بِالإمامَةِ ، وَاختَرتُ أنا الحُسَينَ عليه السلام . فَقالَ له محمَّدُ بنُ عَليٍّ : أنتَ إمامٌ ، وَأنتَ وَسيلَتي إلى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله ، وَاللَّهِ لَوَدَدتُ أنَّ نَفسي ذَهَبَت قَبلَ أن أسمَعَ مِنكَ هذا الكَلامَ .
--> ( 1 ) البقرة : 109 .